ابن قتيبة الدينوري

76

عيون الأخبار

بنيّة إنك تقدمين على نساء قريش وهنّ أقدر على الطَّيب منك ، فلا تغلبي على خصلتين : الكحل والماء ، تطهّري حتى يكون ريحك ريح شنّ ( 1 ) أصابه المطر . كان الزّبرقان بن بدر ( 2 ) إذا زوّج ابنة له دنا من خدرها وقال : أتسمعين ؟ لا أعرّفنّ ما طلبت ، كوني له أمة يكن لك عبدا . أبو الحسن : قالت امرأة لابنتها عند هدائها : اقلعي زجّ رمحه ، فإن أقرّ ( 3 ) فاقلعي سنانه ، فإن أقرّ فاكسري العظام بسيفه ، فإن أقرّ فاقطعي اللَّحم على ترسه ، فإن أقرّ فضعي الإكاف ( 4 ) على ظهره فإنما هو حمار . قال أبو الأسود لابنته : إيّاك والغيرة فإنها مفتاح الطَّلاق ، وعليك بالزينة ، وأزين الزينة الكحل ؛ وعليك بالطَّيب ، وأطيب الطَّيب إسباغ الوضوء ( 5 ) ؛ وكوني كما قلت لأمك في بعض الأحايين : [ طويل ] خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب ( 6 ) فإنّي وجدت الحبّ في الصدر والأذى * إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب باب سياسة النّساء ومعاشرتهنّ عيسى بن يونس قال : حدّثنا شيخ لنا قال : سمعت سمرة بن جندب ( 7 )

--> ( 1 ) الشنّ : القربة الصغيرة جمعه شنان . ( 2 ) الزّبرقان بن بدر ، وهو حصين بن بدر بن امرئ القيس بن قيس بن خلف بن بهدلة بن عوف ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم سيّد في الجاهلية ، عظيم القدر في الإسلام وشاعر محسن . ( 3 ) أقرّ : أي سكت ورضي . ( 4 ) الإكاف : البرذعة للحمار . ( 5 ) إسباغ الوضوء : إتمامه وإطالته والمحافظة عليه . ( 6 ) السورة : شدّة الغضب . ( 7 ) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري صحابي . من الشجعان القادة . نشأ في المدينة ونزل البصرة . مات بالكوفة . وقيل بالبصرة .